محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

32

الأصول في النحو

وتقول : ضربا زيدا تريد : اضرب زيدا . وقوم يجيزون . ضرب زيد وأنت تريد : ضربا زيدا ثم تضيف وهذا عندي قبيح ؛ لأن ضربا قام مقام اضرب واضرب لا يضاف والألف في الأمر تذهب إذا اتصلت بكلام نحو قولك : اضرب اضرب واذهب اذهب ويقولون : ادخل ادخل واذهب ادخل ويختارون الضم إذا كانت بعد مضموم والكسر جائز تقول : اذهب ادخل . وقد حكوا : ادخل الدار للواحد على الاتباع وهو رديء ؛ لأنه ملبس وقالوا : يجوز الاتباع في المفتوح مثل قولك : اصنع الخير . وقالوا : لا نجيزه ولم نسمعه لأنّا قد سمعناه إذا حرك نحو قول الشاعر : يحسبه الجاهل ما لم يعلما « 1 » . . .

--> ( 1 ) شبهه بالجزاء حيث كان مجزوما وكان غير واجب ، وهذا لا يجوز إلا في اضطرار ، وهي في الجزاء أقوى . انتهى . وكذا قل الفراء إنه ضرورة ، قال عند تفسير قوله تعالى : " ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ما نصه : فمن ذلك قوله تعالى : " يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ " . والمعنى واللّه أعلم : إن لم تدخل حطمتن . وهو نهي محض ، لأنه لو كان جزاء لم تدخله النون الشديدة ولا الخفيفة . ألا ترى أنك لا تقول : إن تضربني أضربنك ، إلا في ضرورة شعر ، كقوله : فمهما تشأ منه فزارة البيت انتهى . وكذا في المفصل ، قال : فإن دخلت في الجزاء بغير ما ، ففي الشعر ، تشبيها للجزاء بالنهي . وكذا في كتاب الضرائر لابن عصفور . وخالف ابن مالك فأجازه في الكلام ، قال في التسهيل : وقد تحلق جواب الشرط اختيارا ، وقال قبله : وتلحق الشرط مجردا من ما . وكذا قال في الألفية . قال الشاطبي : فإذا قلت إن تقومن أكرمتك ، ومهما تطلبن أعطك ، ومهما تأتيني أكرمك ، وحيثما تكونن أذهب إليك ، وكذلك سائر أدوات الشرط ، فهو جائز ، ولكنه قليل .